المناسبات

الأيام الفاضلة – عشر ذي الحجة

الأيام ال�?اضلة – عشر ذي الحجة الشيخ/ محمد بن إبراهيم السبر* تقديم سماحة الشيخ العلامة الدكتور/ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين ح�?ظه الله الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على أشر�? المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد، �?قد قرأت هذه الص�?حات التي كتبها أخونا الشيخ/ محمد بن إبراهيم السبر �?ي �?ضل عشر ذي الحجة والعمل �?يها ، �?وجدته – و�?قه الله تعالى- قد أجاد وأ�?اد واستو�?ى ما يتعلق ب�?ضل العشر وما يندب �?يها من الأعمال الصالحة ، �?نوصي المسلمين بقراءتها ونشرها والحرص على العمل بها ليحصلوا على الأجر الكبير المرتب على العمل الصالح �?يها، ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين ويو�?قهم لما يحبه ويرضاه ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم،25/10/1425هـ، عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين. الحمد لله الذي مَنَّ على عباده بمواسم الخيرات ، ليغ�?رَ لهم الذنوب ويجزل لهم الهبات ، أحمده سبحانه وأشكره و�?ق من شاء من عباده لاغتنامها �?أطاعه وأتقاه، وخذل من شاء �?أضاع أمره وعصاه . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام ديناً. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان�? إلى يوم الدين. أما بعد : �?إنَّ من �?ضل الله تعالى ونعمه الجليلة على عباده أن هيأ لهم المواسمَ العظيمة والأيامَ ال�?اضلة لتكون مغنماً للطائعين ، وميداناً لتنا�?س المتنا�?سين ، ومن أعظم هذه المواسم�? وأجل�?ها ما شهد النبي�? صلى الله عليه وسلم بأنها أ�?ضل�? أيام الدنيا على الإطلاق ألا وهي أيام�? عشر ذي الحجة. *** �?ضل أيام العشر عن ابن عباس – رضي الله عنهما – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { ما م�?نْ أَيَّام�? الْعَمَل�? الصَّال�?ح�? �?�?يهَا أَحَبّ�? إ�?لَى اللَّه�? م�?نْ هَذ�?ه�? الْأَيَّام�? يَعْن�?ي أَيَّامَ الْعَشْر�? قَال�?وا يَا رَس�?ولَ اللَّه�? وَلَا الْج�?هَاد�? �?�?ي سَب�?يل�? اللَّه؟!�? قَالَ: وَلَا الْج�?هَاد�? �?�?ي سَب�?يل�? اللَّه�? !!إ�?لَّا رَج�?لٌ خَرَجَ ب�?نَ�?ْس�?ه�? وَمَال�?ه�? �?َلَمْ يَرْج�?عْ م�?نْ ذَل�?كَ ب�?شَيْء�? } أخرجه البخاري وأحمد وأبوداود والل�?ظ له والترمذي وابن ماجة. حقاً إنها أيام مباركة أقسم الله جل وعلا بها، والإقسام بالشيء دليل على أهميته وجلالة قدره قال الله تعالى : { وال�?جر وليال�? عشر } ، قال ابن�? عباس رضي الله عنهما وغير�? واحد من السل�? والخل�? : إنها عشر�? ذي الحجة قال ابن�? كثير وهو الصحيح . والنبي صلى الله عليه وسلم إنما حث �?يها على العمل الصالح ل�?ضلها وعظيم ن�?عها، و لشر�? الزمان بالنسبة لأهل الأمصار ، وشر�? المكان – أيضاً – وهذا خاص بحجاج بيت الله الحرام . ولأن �?يها: يوم عر�?ة ويوم النحر، و�?يها الأضحية والحج قال الحا�?ظ �?ي �?تح الباري : " والذي يظهر أن السبب �?ي امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة �?يه ، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتى ذلك �?ي غيره " أهـ . وس�?ئل شيخ�? الإسلام ابن�? تيمية – رحمه الله – عن عشر ذي الحجة ، والعشر الأواخر من رمضان ، أي�?ه�?ما أ�?ضل�? ؟ . �?أجاب : " أيام عشر ذي الحجة أ�?ضل من أيام العشر �?ي رمضان ، وليالي العشر الأواخر من رمضان أ�?ضل من ليالي عشر ذي الحجة " أهـ. لذا لاغرو ولا جرم أن يحرص السل�? الصالح على اغتنامها والعمل �?يها �?قد كان سعيد�? بن جبير- رحمه الله – وهو الذي روى حديث ابن عباس السابق : { إذا دخلت العشر�? اجتهدَ اجتهاداً حتى ما يكاد ي�?قدر عليه } رواه الدارمي بإسناد حسن. أخي المسلم : إن إدراك عشر ذي الحجة نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العبد ، يَقْد�?ر�?ها حقَّ قدرها الصالحون المشَمّ�?رون ، وإن واجب المسلم استشعار�? هذه النعمة ، واغتنام هذه ال�?رصة ، وذلك بأن يخص هذا العشرَ بمزيد عناية ، وأن يجاهد ن�?سه بالطاعة ، قال أبو عثمانَ النهدي�? – رحمه الله – عن السل�?: " كانوا يعظمون ثلاثَ عشرات�? : العشرَ الأخيرَ من رمضان ، والعشرَ الأول من ذي الحجة ، والعشرَ الأول من المحرم "، وإن من �?ضل الله على عباده كثرة طرق الخير ، وتنوع سبل الطاعات ليدوم نشاط المسلم ويبقى ملازماً لطاعة ربه وعبادته. *** من الأعمال المسنونة �?ي أيام العشر معاشر المسلمين : عشر ذي الحجة التي أقسم الله بها وعظم قدرها وحث رسوله صلى الله عليه وسلم على العمل �?يها لها وظائ�? وأعمال ومن تلكم الأعمال والوظائ�?: 1- الصيام: �?يسن�? للمسلم أن يصومَ تسعَ ذي الحجة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العمل الصالح �?يها، والصيام�? من أ�?ضل الأعمال الصالحة، وقد ورد ما يدل على صيامها من حديث ه�?نَيدَة بن�? خالد�? عن امرأته قالت حدثتني بعض�? أزواج النبي صلى الله عليه وسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم�? عاشوراءَ وتسعاً من ذي الحجة وثلاثةَ أيام من كل شهر …" رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه الألباني . وكان عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – يصومها ، وكذلك مجاهد وغيرهما من العلماء, وأكثر العلماء على القول بصيامها . ولذا قال النووي رحمه الله: صيامها مستحبٌ استحباباً شديداً أهـ. وأما ما اشتهر عند العوام من صيام ثلاث ذي الحجة يعنون بها اليوم السابع والثامن والتاسع �?هذا التخصيص لا أصل له ولا دليل عليه. 2- ومن الأعمال المسنونة �?ي هذه العشر: التكبير�? والتهليل�? يَجهر�? به الرجال والمرأة�? تخ�?ض�? به صوتها �?عن ابْن�? ع�?مَرَ عَن�? النَّب�?يّ�? صلى الله عليه وسلم قَالَ : " مَا م�?نْ أَيَّام�? أَعْظَم�? ع�?نْدَ اللَّه�? وَلَا أَحَبّ�? إ�?لَيْه�? الْعَمَل �?�?يه�?نَّ م�?نْ هَذ�?ه�? الْأَيَّام�? الْعَشْر�? �?َأَكْث�?ر�?وا �?�?يه�?نَّ م�?نَ التَّهْل�?يل�? وَالتَّكْب�?ير�? وَ التَّحْم�?يد�? " أخرجه أحمد والطبراني وأبوعوانة وهو حسنٌ بمجموع طرقه وشواهده . قال البخاري – رحمه الله – :" وكان عمر�? يكبر�? �?ي قبته بمنى �?يسمعه أهل�? المسجد �?يكبرونَ ويكبر�? أهل�? الأسواق�? حتى ترتج منى تكبيراً , وكان ابن�? عمرَ يكبر�? بمنى تلك الأيام وخل�?َ الصلوات�? وعلى �?راشه و�?ي �?سطَاط�?ه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعها " ، وقال: " وكان ابن�? عمرَ وأبو هريرةَ – رضي الله عنهما – يخرجان إلى السوق �?ي أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما ". أهـ كتاب العيدين . والتكبير�? نوعان : مطلق ومقيد �?المطلق �?ي سائر الوقت من أول العشر إلى آخر أيام التشريق , والمقيد ( أي المقيد بأدبار الصلوات ) ويبدأ من �?جر يوم عر�?ة لغير الحاج إلى أخر أيام التشريق مقيداً بأدبار الصلوات, أما الحاج�? �?يبدأ من حين يرمي جمرةَ العقبة يوم العيد . وقد دل على مشروعية ذلك الإجماع ، و�?عل�? الصحابة – رضي الله عنهم – ، وصيغ التكبير : 1- الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر كبيراً . 2- الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد . 3- الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ولله الحمد. قال �?ي سبل السلام : و�?ي الشرع ص�?ات كثيرة واستحسانات عن عدة من الأئمة ، وهو يدل على التوسعة �?ي الأمر ، وإطلاق الآية يقتضي ذلك . �?حريٌ بنا نحن المسلمين أن نحيي هذه السنة التي هجرت �?ي هذه الأيام ، وتكاد تنسى حتى من أهل الصلاح والخير بخلا�? ما كان عليه السل�? الصالح ، تكبر �?ي المسجد و�?ي بيتك و�?ي السوق و�?ي طريقك ، وذكر به أهلك وعود أولادك على ذلك . 3- أيها المسلمون: ومن أعمال هذه العشر التقرب�? إلى الله تعالى بذبح لأضاحي: وهي سنه مؤكدة �?ي أصح قولي العلماء، وتتأكد�? �?ي حق القادر عليها ومَنْ عنده سعة من المال وليست واجبة, ولا بأس من الاقتراض إن كان قادراً على الو�?اء ، �?ينبغي للمسلم المستطيع القادر ألا ي�?رط �?يها ، لقول أَنَس�? رضي الله عنه : " ضَحَّى النَّب�?يّ�? صلى الله عليه وسلم ب�?كَبْشَيْن�? أَمْلَحَيْن�? أَقْرَنَيْن�? ذَبَحَه�?مَا ب�?يَد�?ه�? وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ ر�?جْلَه�? عَلَى ص�?�?َاح�?ه�?مَا " مت�?ق عليه . ( الص�?حة هي جانب العنق ) ، وقال ابن�? عمرَ – رضي الله عنه -: " أقام النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشرَ سنين يضحي " رواه أحمد والترمذي بإسناد حسن . وقال ابن�? القيم رحمه الله : ولم يكن صلى الله عليه وسلم يدع�? الأضحية أهـ. �?ليحرص المسلم عليها لأن �?يها امتثال أمر الله جل وعلا بذبح القربان على اسمه وحده لا شريك له ، وإحياء سنة أبينا إبراهيم عليه السلام واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم و�?يها التوسعة على الأهل والعيال وال�?قراء والمساكين يوم العيد و�?يها من الحكم العظيمة ما لا يح�?ى على ذي بصيرة. أيها المسلمون : وهناك تنبيه مهم وهو أنه: إذا دخلَ عشر�? ذي الحجة �?يحرم�? على من أرادَ أن يضحي أن يأخذَ من شعره أو أظ�?اره أو بشرته شيئاً حتى يضحي يوم العيد ، وإذا نوى الأضحية أثناء العشر أمسك عن ذلك من حين نيته ولا إثم عليه �?يما أخذ قبل النية . وذلك لما روى مسلم �?ي صحيحه عن أم سلمة – رضي الله عنها – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي �?ليمسك عن شعره وأظ�?اره ) رواه مسلم . و�?ي رواية له: ( �?لا يأخذنَّ شعراً ولا يقلمنَّ ظ�?راً ) ، والحكمة�? �?ي النهي : أن يبقى كاملَ الأجزاء�? ليعتق من النار ، وقيل : التشبه بالمحرم قاله النووي �?ي شرح مسلم . �?ائــدة : هذا النهي خاصٌ بصاحب الأضحية لا الم�?ضحى عنه من زوجة�? وأولاد�? �?لا يعمهم النهي, لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي عن أهل بيته ولم ي�?نقل عنه أنه أمرهم بالإمساك عن ذلك ، وكذا من توكلَ عن شخص �?إنه لا يَحر�?م�? عليه الأخذ بل هو خاص بالموك�?ل لا الوكيل، وكذا القائم على الوصايا �?إنه لا يمسك ، ومن أخذَ شيئاً من أظ�?اره أو أبشاره أو شعره معذوراً �?لا شيء عليه كالناسي ، والذي به أذى �?ي شعره أو ظ�?ره ، أما العامد �?هو آثمٌ ولا ك�?ارةَ عليه بل عليه التوبة والاستغ�?ار. ومن كان عند الميقات يريد الإحرام وهو سيضحي �?إنه لا يأخذ�? شيئاً من شعره وأظ�?اره، وأما عند تحلله من العمرة والحج �?إنه يأخذ من شعره �?قط لأنه نسك من أنساك العمرة . 4- ومما يشرع �?ي هذه العشر الإكثار من الأعمال الصالحة عموماً: لأن العمل الصالح محبب إلى لله تعالى �?ي كل زمان ومكان، ويتأكد �?ي هذه الأيام المباركة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : { ما م�?نْ أَيَّام�? الْعَمَل�? الصَّال�?ح�? �?�?يهَا أَحَبّ�? إ�?لَى اللَّه�? م�?نْ هَذ�?ه�? الْأَيَّام�? ..}، وهذا يعني �?ضل العمل �?يها، وعظيم ثوابه، �?على المسلم أن يعمر وقته �?ي هذه العشر بالإكثار من الطاعات: قراءة القرآن، والذكر، والدعاء، والصدقة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والأمر بالمعرو�? والنهي عن المنكر, وغير ذلك من طرق الخير وسبل الطاعة. ومن الأعمال الصالحة الصلاة: �?يستحب التبكير إلى ال�?رائض والمسارعة إلى الص�? الأول، والإكثار من النوا�?ل، �?إنها من أ�?ضل القربات. عن ابن�? مسعود رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله،أي الأعمال أ�?ضل ؟ قال: " الصلاة على وقتها " قلت: ثم أي ؟ قال: " بر الوالدين ؟ " قلت: ثم أي ؟ قال:" الجهاد �?ي سبيل الله " مت�?ق عليه. وعن ثوبان- رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "عليك بكثرة السجود لله �?إنك لا تسجد لله سجدة إلا ر�?عك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة" [رواه مسلم] 5- أيها الأحبة �?ي الله: ومن أيام العشر يوم عر�?ة: وهو من الأيام ال�?اضلة والعظيمة لأنه يوم مغ�?رة الذنوب والتجاوز عنها ، وهو يوم عيد لأهل الموق�? ، ويستحب صيامه لأهل الأمصار. وهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة على هذه الأمة �?لا يحتاجون إلى دين غيره ، ولهذا جعله الله تعالى خاتمة الأديان، لا يقبل من أحد ديناً سواه . عن عمرَ – رضي الله عنه – أن رجلاً من اليهود قال : يا أميرَ المؤمنين آيةٌ �?ي كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لا تخذنا ذلك اليوم عيداً . قال : أي آية�? ؟ قال : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْت�? لَك�?مْ د�?ينَك�?مْ وَأَتْمَمْت�? عَلَيْك�?مْ ن�?عْمَت�?ي وَرَض�?يت�? لَك�?م�? الْأ�?سْلامَ د�?يناً )(المائدة: من الآية 3) . قال عمر�? : عر�?نا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت �?يه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعر�?ة يوم الجمعة . رواه البخاري ومسلم . وهذا الرجل�? الذي سأل عمر رضي الله عنه هو كعب�? الأحبار كما جاء �?ي رواية الطبري و�?يها أيضاً : نزلت �?ي يوم الجمعة ويوم عر�?ة ، وكلاهما بحمد الله لنا عيد. وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله �?يه عبداً من النار من يوم عر�?ة ، وإنه ليدنوا ثم يباهي الملائكة �?يقول: ما أراد هؤلاء؟ ) رواه مسلم. قال ابن�? عبد�? البر : وهذا يدل�? على أنهم مغ�?ورٌ لهم لأنه لا يباهي بأهل الخطايا إلا بعد التوبة والغ�?ران والله أعلم أهـ . و�?ي الحديث الذي رواه أحمد�? وابن�? خزيمة بسند صحيح صححه الألباني عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يباهي بأهل عر�?ات أهل السماء ، �?يقول لهم : انظروا إلى عبادي جاءوني شعثاً غبراً ) . �?هذه الأحاديث تدل�? على �?ضل يوم عر�?ة وأنه من الأيام ال�?اضلة التي تجاب �?يها الدعوات ، وتقال العثرات ، �?على المسلم أن يحرصَ على العمل الصالح لا سيما �?ي هذا اليوم العظيم من ذكر�? ودعاء�? وقراءة�? وصلاة�? وصدقة�? لعله أن يحظى من الله تعالى بالمغ�?رة والعتق من النار ، �?قد ذكر ابن�? رجب – رحمه الله – �?ي اللطائ�? : أن العتقَ من النار عام لجميع المسلمين . وعلى المسلم أن يحرصَ على صيام يوم عر�?ة �?قد خصه النبي صلى الله عليه وسلم بمزيد عناية ، حيث خصه من بين أيام العشر ، وبين ما ر�?تب على صيامه من ال�?ضل العظيم ، �?قد ورد عن أبي قتادةَ الأنصاري – رضي الله عنه – أنَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم س�?ئلَ عن صوم يوم عر�?ة �?قال : ( يك�?ر السنة الماضية والسنة القابلة ) . رواه مسلم . وهذا إنما يستحب لغير الحاج ، وأما الحاج �?لا يسن له صيام هذا اليوم ، و�?طره أ�?ضل تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم �?قد وق�? بعر�?ة م�?طراً �?عن أم ال�?ضل بنت الحارث رضي الله عنها: ( أن ناساً اختل�?وا عندها يوم عر�?ة �?ي رسول الله صلى الله عليه وسلم �?قال بعضهم : هو صائم . وقال بعضهم : ليس بصائم . �?أرسلت إليه بقدح من لبن وهو واق�? على بعيره بعر�?ة �?شربه ) رواه البخاري ومسلم . ولأن الم�?طر أقوى على الدعاء من الصائم لا سيما �?ي شدة الحر. وللدعاء يوم عر�?ة مزية على غيره ، �?إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خير�? الدعاء�? دعاء�? يوم�? عر�?ة ، وخير�? ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) رواه مالك والترمذي وانظر الصحيحة للألباني (4/39). قال ابن�? عبد البر : و�?يه من ال�?قه أن دعاء يوم عر�?ة أ�?ضل من غيره ، و�?ي ذلك دليل على �?ضل يوم عر�?ة على غيره ، … و�?ي الحديث أيضاً دليل على أن دعاء يوم عر�?ة مجاب �?ي الأغلب ، و�?يه أيضاً أن ( أ�?ضل الذكر لا إله إلا الله .. ) أهـ. �?ليحرص المسلم المقيم على الدعاء �?ي هذا اليوم العظيم اغتناماً ل�?ضله ورجاء للإجابة والقبول، وليدع لن�?سه ووالديه وأهله وللإسلام والمسلمين ، وإذا صام هذا اليوم ودعا عند الإ�?طار �?ما أقرب الإجابة ، وما أحرى القبول ! �?إن دعاء الصائم مستجاب ، وعلى المسلم أن يكثرَ من شهادة التوحيد بإخلاص وصدق ، �?إنها أصل دين الإسلام الذي اختاره الله لهذه الأمة وأكمله �?ي هذا اليوم العظيم . 6- ومن أعمال هذه العشر أداء�? الحج والعمرة: إن من أ�?ضل ما يعمل �?ي هذه العشر المباركة حج بيت الله الحرام �?من و�?قه الله تعالى لحج بيته وقام بأداء نسكه على الوجه المطلوب �?له نصيب – إن شاء الله – من قول النبي صلى الله عليه وسلم : " العمرة إلى العمرة ك�?ارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " أخرجه البخاري و مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه . �?دونكم – عباد الله – هذه ال�?ضائل والأعمال �?اغتنموها وإياكم والتواني والكسل ولنعلم أن لله جل وعلا ن�?حات �?ي أيامه �?لنهتبل ال�?رصة ولنستكثر من الحسنات عل الله جل وعلا أن يع�?و عن زلاتنا وسيئاتنا. �?بادر– أخي المسلم – إلى اغتنام هذه الأيام ال�?اضلة المباركة بالأعمال الصالحة وكثرة الاجتهاد ، �?إنه ليس لما بقي من عمرك ثمن ، وتب إلى الله من تضيع الأوقات ، وأعلم أن الحرص على العمل الصالح �?ي هذه الأيام المباركة هو �?ي الحقيقة مسارعةٌ إلى الخير ودليل على التقوى قال تعالى: ( ذَل�?كَ وَمَنْ ي�?عَظّ�?مْ شَعَائ�?رَ اللَّه�? �?َإ�?نَّهَا م�?نْ تَقْوَى الْق�?ل�?وب�?) (الحج:32) قال الشاعر: قطعت شهور العام سهواً وغ�?لة *** ولم تحترم �?يما أتيت المحرما �?لا رجباً وا�?يت �?يه بحقه *** ولا صمت شهر الصوم شهراً متمماً ولا �?ي ليالي عشر ذي الحجة الذي *** مضى كنت قواماً ولا كنت محرماً �?هل لك أن تمحو الذنوب بعبرة *** وتبكي عليها حسرةً وتندما وتستقبل العام الجديد بتوبة *** لعلك أن تمحو بها ما تقدما نسأل الله عز وجل أن يهيئ لنا من أمرنا رشداً ، وأن يو�?قنا لعمل الصالحات وأن يجعلنا من عباده المخلصين ، وبالله التو�?يق, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. منقول من صيد ال�?وائد

قد يعجبك أيضًا
مهرجان المدينة المنورة أخيراً
بنرات عن المقاطعة أنشر
نشيد موكب الحجاج ( بالدف)